الشيخ نجم الدين الغزي

107

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

شيرجا أو عسلا للضيوف وكان له هيبة عند الحكام وكان قائما بشعار السنة في بلاد المنزلة وإزالة المنكر بحيث لا يقدر أحد ان يتظاهر فيها بمعصية أو ترك صلاة توفي سنة احدى وخمسين وتسعمائة ودفن عند والده بالسمية عن نيف وثمانين سنة . ( احمد ابن سليمان ابن كمال باشا ) احمد ابن سليمان العالم العلامة ، الأجود المحقق الفهّامة ، المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا صاحب التفسير كان جده من امراء الدولة العثمانية واشتغل هو بالعلم وهو شاب ثم الحقوه بالعسكر فحكى عن نفسه انه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا ابن خليل باشا وكان في ذلك الزمان أمير ليس في الامراء أعظم منه يقال له احمد بيك ابن اورنوس قال فكنت واقفا على قدمي قدام الوزير وعنده هذا الأمير المذكور جالسا إذ جاء رجل من العلماء رث الهيئة رثيّ اللباس فجلس فوق الأمير المذكور ولم يمنعه أحد عن ذلك فتحيرت في هذا الامر وقلت لبعض رفقائي من هذا الذي تصدّر على مثل هذا الأمير قال هو رجل عالم مدرس بمدرسة فلبه يقال له المولى لطفي قلت كم وظيفته قال ثلاثون درهما قلت فكيف يتصدر على هذا الأمير ووظيفته هذا القدر فقال رفيقي العلماء معظمون لعلمهم فإنه لو تأخر لم يرض بذلك الأمير ولا الوزير قال فتفكرت في نفسي فوجدت اني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الامارة واني ولو اشتغلت بالعلم يمكن ان أبلغ رتبة هذا العالم فنويت ان اشتغل بالعلم الشريف فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور وقد أعطي عند ذلك مدرسة دار الحديث بادرنة وعين له كل يوم أربعون درهما قال فقرأت عليه حواشي المطالع وكان قد اشتغل في أول شبابه في مبادئ العلوم كما سبق ثم قرأ على المولى القسطلاني والمولي خطيب زاده والمولى معروف زاده ثم صار مدرسا بمدرسة علي بيك بمدينة ادرنة ثم بمدرسة اسكوب ثم ترقى حتى درّس بإحدى الثماني ثم بمدرسة السلطان بايزيد بادرنة ثم صار قاضيا ثم أعطي قضاء العسكر الاناظولي ثم عزل عنه وأعطي دار الحديث بادرنة وأعطي تقاعدا كل يوم مائة عثماني ثم صار مفتيا بالقسطنطينية بعد وفاة المولى علي الجمالي وبقي على منصب الافتاء إلى وفاته ذكره في الشقائق وقال كان من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتهم إلى العلم وكان يشتغل به ليلا ونهارا ويكتب جميع ما سنح بباله وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه وصنف رسائل كثيرة من المباحث المهمة الغامضة وعدد رسائله قريب من مائة وله من [ 178 ] التصانيف تفسير لطيف حسن قريب من